الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
خطا المسلمون في أمريكا خطوات لا باس بها في ميدان العمل السياسي، فأنشؤوا بعض المؤسسات التي تعني بهذا المجال، كما أسهم كثير منهم في الانتخابات بمختلف مستوياتها. ورغم أن هذه الأنشطة تحمل لافتات إسلامية في كثير من الأحيان، فإنه لا يصعب على المراقب أن يلاحظ عدم وجود بعد فقهي حقيقي في أعمالها خلا بعض المظاهر التي لا تعكس الواقع الممارس. ولا شك أن هناك أسبابا متعددة لهذه الظاهرة، فلعل القائمين على هذا العمل شعروا أنهم مضطرون لولوج هذا الباب للقيام بعمل ما يحقق مصلحة للمسلمين، وكان من اجتهادهم أن لا وقت للانتظار ريثما يقوم أهل العلم برسم الأطر الشرعية لهذا العمل بصورة عملية متئدة ومتكاملة.
وربما يرجع السبب أيضا لعدم وجود مرجعية إسلامية متفق عليها بين المسلمين في أمريكا، أو لعدم شعور بعض القائمين على هذا العمل بضورة هذه المرجعية متأثرين بما يشاع عن أهل العلم من بعدهم عن المجال السياسي وعزوفهم عنه لسبب أو لآخر، أو قلة خبرتهم في هذا المجال.
وعموما فلعل في الموروث الفكري السلبي الذين أخذناه من بيئتنا في عالمنا الإسلامي من إقصاء الدين عن ممارسة دوره في قضايا الحياة ما يفسر لنا هذه الظاهرة السلبية.
ورغم عدم اعتراضي على أصل المشاركة في العمل السياسي في أمريكا لدخوله في باب السياسة الشرعية من حيث جلب المصالح ودفع المضار، فإني أرى أنه لا بد من وضع الضوابط الشرعية للعمل في المجال السياسي، سواء فيما يتعلق بالأنشطة الدائرة في فلكه، أو بالنسبة للممارسين له على حد سواء. وذلك بقصد إبراء ذمة أهل العمل في هذه الديار أمام الله أولا، ثم أما أجيال المسلمين. وما الهدف في النهاية إلا دفع مسيرة المسلمين في أمريكا بما يحقق مصالح حقيقية لهم ويدفع عنهم المفاسد انطلاقا من توجيهات الإسلام القيمة وأحكامه الربانية